السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
21
تفسير الصراط المستقيم
تَأْوِيلُه ) * « 1 » وذلك أنّك قد سمعت منّا أولا أن التصديق التفصيلي في هذا الباب غير ممكن لنا ، كيف وهو موقوف على تمام العلم والإحاطة بظاهر القرآن وباطنه ، وباطن باطنه ، وهكذا إلى سبعة بطون أو سبعين بطنا أو أزيد من ذلك ، بل قد ورد أنّ الكلمة من آل محمّد عليهم السّلام لتنصرف على سبعين وجها فما ظنّك بالقرآن الذي لا يعلمه إلَّا اللَّه والراسخون في العلم . ولذا قال مولانا الباقر عليه السّلام لقتادة « 2 » على ما رواه في « الكافي » في الصحيح ويحك يا قتادة إن كنت قد فسّرته من الرجال فقد هلكت وأهلكت ، ويحك يا قتادة إنما يعرف القرآن من خوطب به « 3 » وقال مولانا الصادق عليه السّلام لابن الصباح : إنّ اللَّه علَّم نبيّه التنزيل والتأويل ، فعلَّمه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله أنه خطب خطبة ذكر فيها : أن عليا هو أخي ، ووزيري ، وهو خليفتي وهو المبلَّغ عني ، إن استرشدتموه أرشدكم ، وإن خالفتموه ظللتم ، إنّ اللَّه أنزل عليّ القرآن وهو الذي من خالفه ضلّ ، ومن يبتغي علمه عند غير عليّ هلك « 4 » . وقال مولانا الرضا عليه السّلام لابن الجهم « 5 » اتق اللَّه ، تأوّل كتاب اللَّه برأيك ، فإن اللَّه
--> ( 1 ) يونس : 39 . ( 2 ) قتادة بن دعامة من أكابر محدّثي العامة ومفسّريهم ، وقيل إنه أحفظ أهل البصرة وكان رأسا في العربية ومفردات اللغة وأيام العرب والنسب ، ويظهر منه أنّه كان محبا لعلي أمير المؤمنين عليه السّلام حيث سمع خالد بن عبد اللَّه قوله السيء في عليّ عليه السّلام قام فانصرف قائلا في حق خالد : زنديق ورب الكعبة . ولد قتادة في سنة 61 ه ومات بواسط في الطاعون سنة 118 ه . ( 3 ) بحار الأنوار ج ص 139 ط القديم باب تأويل قوله تعالى : * ( سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وأَيَّاماً ) * إلخ . ( 4 ) بحار الأنوار ج 7 ص 282 ط القديم عن الأمالي للصدوق . ( 5 ) ابن الجهم هو علي بن محمد بن الجهم هو من المنحرفين عن أهل البيت ، ولذا قال الصدوق في العيون بعد ما نقل كلماته مع علي بن موسى الرضا عليهما السّلام في مجلس المأمون : هذا الحديث غريب من طريق علي بن محمد بن الجهم مع نصبه ، وبغضه ، وعداوته لأهل البيت عليهم السّلام .